| ► | حزيران 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

يا صاحب الوعد خل الوعد نسيانا
طاف النعاس على ماضيك وارتحلت
حدائق العمر بكياً فاهدأ الآنا
حدائق تمنيت إهداءها إليك لكن ما بقي منها إلا…. سطور وورق وحبر.
الفصل الأول
الوصية
نفذت الوصية.. تم دفنها في حديقة دارها، تحت أشجار زرعتها بيديها وبين أحواض الياسمين ، رغم الألم الذي سببه لنا وما استوجبه من موافقات رسمية. مرت الأيام الأولى للحزن بثقل غريب وانشغال بمعزين أدوا ما عليهم ومضوا ، قليل كان عددهم وكثير منهم لم أتعرف عليهم.لكنها انقضت وخلا المنزل إلا مني وابنتي.. تذكرت وصيتها وما استثارته في نفسي من فضول، ذاك الجزء الممسوح منها والذي حرصت على شطبه فبدا مشوشاً وغير قابل للقراءة.. بين السطور المشطوبة حاولت التغلغل ، حاولت النبش والتفسير، كلمات قليلة كانت تلوح بشكل مبهم، كلمات مثل مفتاح وصندوق ولون أسود.. عدت إليها من جديد، بدت لي سراً غامضاً.
دخلت غرفتها .. أحسست قلبي ينبض بقوة.. حضورها كان كثيفاً.. ثوب نومها ما زال مرمياً على كرسيها حيث اعتادت الجلوس والبطانية الصوفية الصغيرة تغطي ذراعيه وكأنها تصر على تدفئة مكانها البارد.. قشعريرة تسللت إلى جسدي .. هذه الغرفة كانت عالمها الخاص حتى بعد أن قررت الانتقال للسكن معها إئر توعك صحتها ، لم أكن أجرؤ على إعادة ترتيبها بدلاً منها.
أجلت النظر في أنحائها ، أشياؤها الصغيرة ما زالت في الأماكن ذاتها حيث اعتادت حفظها.. صور قديمة موزعة بشكل فوضوي، كتب كثيرة بعضها فوق منضدتها، وبعض مرمي هنا وهناك بلا ترتيب على مناضد صغيرة تحتل زوايا الغرفة ، الضوء الجانبي ما زال مضاءً كما كانت تصر على تركه، تراها كانت تخشى الليل والظلمة، أم أنها كانت تعلن لشبح ما أنها يقظة في انتظاره.. الواجهة الزجاجية للغرفة والتي ُتظهر أشجار الحديقة تركتها مشرعة لآخر مرة .. استغربت فالطقس كان يميل إلى البرودة.. خرجت إلى الشرفة..لففت نفسي بذراعيّ .. نسمات شتوية مبكرة نفحتني .. أطللت على الحديقة ،لاح لي قبرها الصغير .. صغير مثلها والأشجار تحنو عليه..
بكيت، وخيل إليّ أنها تتوسد التربة الباردة وحيدة كما أرادت وكما كانت دوماً..عدت إلى الداخل، تحاشيت النظر إلى كرسيها الفارغ .. خيل إلي أني سأجدها جالسة تحدق شاردة إلى الحديقة بعينيها المليئتين بالأسى ، حزن حملته لفترات طويلة .. صمت طويل ما كان قادراً على اختراقه سوى طفلتي ذات الأعوام الثلاثة والتي أحبتها بجنون .. أذكر كيف اعترضت على تسميتها باسمها في البداية وأذكر أنها همست لي وكأنها تحدث نفسها .. لا أريدها أن تحمل قدري ، لكنها عادت وأضافت .. ربما استطاعت تغييره ، وابتسمت بشحوب..
مرت بضعة أيام .. أكذب لو قلت إني استطعت تقبل أمر موتها ، كثيراً ما استيقظت ليلاً على صوت نحيب مخنوق يصلني جهة الحديقة فأخشى مغادرة سريري للبحث عن مصدره، ويخيل إلي أن شبحها ما زال مقيماً هنا يتجول وحيداً ، وإلا فما معنى إصرارها على الدفن في المنزل، في الحديقة تحديداً.. خيالات كثيرة أتوهمها كصوت اهتزاز كرسيها من آن لآخر كأنها تجلس عليه منتظرة دوماً.. ترى ما الذي كانت تنتظره .. أمي الغامضة أبداً..
إحدى الليالي سمعت صوت خطىً بعيدة خفيفة تتنقل في الحديقة ، حاولت النظر فلاح لي وجهها بين الأغصان ، لا بد أني واهمة ، لكن شعوراً بالانتظار بدأ ينتقل إلي فبت أنتظر حدوث أو ظهور شيء .. حضور ما لا أدري كنهه.
عادت كلمات الوصية تلوح لي ، تدافعت إلى ذهني كلمات كثيرة يمكن أن تتداخل مع مفتاح وصندوق ، لكني لم أجد لها تفسيراً آخر .. استغربت كيف لم يخطر ببالي تفتيش غرفتها بحثاً عنهما؟ دخلتها من جديد ، قلبت المكان فتشت الخزائن والحقائب فلم أجد إلا كتباً.. كتباً متنوعة كثيرة.. أقلاماً وصفحاتٍ فارغةً كنت أعلم أنها تكتب الكثير فأين اختفت كتاباتها.. حتى هذه لم أجدها.. كثيراً ما فاجأتها غارقةً بين الأوراق تكتب وتمزق وتعيد الكتابة.. كنت أظنها تكتب رسائل لأصدقاء لها ، لكنها لم تطلب مني قط - بعد أن ساكنتها وبعد امتناعها عن مغادرة المنزل في الفترة الأخيرة - إرسال أي رسالة.. كما لم أجد أي رسالة واردة إليها بين أشيائها، فما الذي كانت تكتبه إذاً وأين اختفت أوراقها?
أعدت البحث ولم أتوصل إلى يقين يريحني.. ما زالت بعد موتها تشغلني بغموضها كما اعتادت في حياتها.. ُتراها كانت تبث أحزانها على الورق ؟ أحزان أعرف بعضها وأجهل أكثرها ، فأمي غادرتنا و أنا في السادسة عشرة واستقلت بحياتها.. حياتها في منزلنا لم تكن مرضية لها.. لم أكن بعدُ قادرةً على استيعاب أسبابها .. جلُّ ما أعرفه وجود خلاف بينها وبين والدي لم تعد قادرة على احتماله ، كثيراً ما لمحتها تبكي وحيدة مع فنجان قهوتها، تراني فتبادر إلى مسح دموعها وتبتسم تلك الابتسامة التي تمنعني من السؤال عما بها..قدّرت حينها أنها كبيرة بما يكفي للتغلب على مشاكلها، وهي من كانت القادرة دوماً على حل مشكلاتي والوقوف إلى جانبي لم أتخيل أو أفكر أن باستطاعتي مساعدتها، كم يؤلمني الآن أني لم أحاول.. مغادرتها المنزل لم تكن مفاجأة كبيرة لي ، لكنها كانت صدمة قوية تجاوزتها بصعوبة، وعددتها متخلية عن مسؤولياتها و عني تحديداً، فقد كنت بحاجة إلى وجودها ، رغم أني أقصيتها عن حياتي برعونة .. يظن المرء نفسه في ذاك العمر كبيراً وناضجاً بما فيه
ثورة
أُقعدتُ قبل موِته بسنتين، وبعد موته بسنتين قرر الأولاد تغيير أثاث البيت، سمعتها تقول لأخيها:" لن تفتأ تتقلب على سريره حتى تلحق به!" كانت نصف غاضبة وشبه حزينة."دعنا نبدل هذا الأثاث القديم لعلها تنسى رائحته فيغادر انكسار الشوق أحداق عينيها، كم كانت تحبه!" سمعته يضحك مجيباً:" ليتكن يا نساء هذا العصر تعرفن الحب كما كنا يفهمنه." تبسمت من قوله.
شرعا يحملان قطع الأثاث خارجاً، لم أعترض، تابعت القطعة تلو القطعة، من هنا حيث اركن إلى كرسيي المتحرك ودثاري يلف قدميَ برقة نعجة. غرقت عميقاً في لجة أفكاري إلى أن أعادني صوت ابنتي قائلة:" أمي، هل ترغبين بقاء هذه الصورة؟" قلت:" أية صورة؟ " أشارت بيدها إلى الحائط وتابعت إصبعها حيث تشير:" هذه صورة أبي." ذهلت لحظات وأنا أنظر بدهشة إليها قلت بصوت مرتجف:" من أين جاءت هذه الصورة؟ من علقها هنا؟ لم أرها من قبل؟" وباستغراب شديد أجابا" أمي أنها هنا طوال الوقت!" أعدت نظري فرأيت صورة يحيطها إطار خشبي قديم، تعلقت عيناي لحظات به إلى أن انتقلتا إلى وجهه وبقيتا عا
الأعزة قراء الأدب ومحبيه
تحية طيبة
هذه المدونة عنوانها أدب أي أنها تنشر القصص والخواطر والشعر وبعض المواضيع الأدبية الأخرى ووليست مكانا مناسبا لتبادل الأخبار الخاصة أو توجيه طلبات
يسرني الإعلان لجميع الزملاء والأدباء والمؤلفين داخل سوريا وخارجها، عن إمكانية ترجمة ما يرغبون من قصص أو كتب أو مقالات من اللغة الانكليزية وإلى العرب
أشتقت إليكم..
اشتقت لحروفي .. لعلامات التنقيط والتنوين والضياع..
اشتقت ألطخ بالحبر أوراقي بعد أن مللت صفر الرقاع
أشتقت لنفسي التي هجرتها
أشتق
الساعة قرابة الثانية عشر ظهراً، انتهى الدوام الصباحي في المدرسة .. وبحركات سريعة أعاد الصبي دفاتره وكتبه إلى الحقيبة .. حملها على ظهره ولباسه الخاكي يبدو قصيراً لطول قامته .. صبي لم يتجاوز العاشرة أو ربما تجاوزها بقليل.. حث الخطى إلى منزله واتخذ طريقاً ترابية عفرت قدميه .. وأخذ يضرب الحصى الصغيرة وهو يسير .. شعره الفاحم قد طال والمدرس أنّبه اليوم بشدة.. لا بأس في أول الشهر مـر بالمقبرة الصغيرة فوق التل وتوقف قليلا ليقرأ الفاتحة لجده الذي رحل منذ مدة وتذكر جنازته .. بضعة رجال يحملون نعشاً عارياً مطأطئ الرؤوس بلا حزن فالجد كان كبيراً ومريضاً منذ مدة .. تابع سيره متذكراً تجاعيد الجد المتراكبة فوق وجهه وعينيه المنطفئتين ويديه المرتجفتين .. جلده الجاف وكفيه المعروقتين وتذكر كلمات والدته ( ارتاح) تراه استراح فعلاً الآن ؟.. من يدري لم يعد أحد من ذلك المجهول .. تنهد.. لابد أنه استراح على الأقل من طلباته التي لا تنفذ.. وصل المنزل .. منزل ذو باب ونوافذ ، منفرد كأكثر البيوت في هذه المنطقة.. قوالب الجص ظاهرة فيه لم تطلَ ونوافذه حديدية.. نادى بصوت طفولي.. أماه لقد عدت .. لم يتلق رداً، بحث بعينيه عن أخته وأمه .. أخته نائمة على فراش مهترىء أيقظها بحركة فظة.. أين أمي؟ أجابت لا أدري لعلها خرجت تبتاع شيئاً للطعام . إذاً لا طعام جاهز بعد .. أحس بالجوع فتوجه إلى الركن المستخدم للطبخ ورفع غطاء أحد الأوعية .. تناول شيئاً بارداً منها وابتلعه .. ثم مزه .. لم يكن جيد المذاق.. أزاح الحقيبة عن كتفه ورمى بلباسه المدرسيّ فوق الكرسي.. وبقدمه سحب صندوقاً تحته وأخرج منه علبة كرتونية عدّ ما فيها من علب التبغ حملها ومضى …. غادر المنزل واتجه نحو الشارع الرئيسي..
دخان .. دخان .. كان ينادي .. والمارة من حوله بين لا مبال ولا مستمع .. حث الخطى إلى حيث تقوده قدماه .. وبين الفينة والأخرى كان ينادي .. دخان .. مالبورو.. دخان.. بعض العلب بين يديه وبعضها مندس تحت قميصه.. لا بد أن يعود مبكراً اليوم فالامتحانات على الأبواب وهو لا يريد الرسوب هذا العام يجب أن يجتاز المرحلة الابتدائية .. في العام القادم سيصبح في المرحلة الإعدادية.. ذلك رائع سأصبح شاباً قريباً .. سأدرس لن أكسل عن الدراسة ربما.. ربما استطعت أن أكون شيئاً محترماً غداً.. مدّرساً أو مهندساً أو ربما طبيباً .. من يدري.. لن أكسل عن متابعة دراستي.. رغم تقصيري الآن .. ولكني لا أريد أن أبقى هكذا.. هكذا مثل والدي.. والدي حلم طويلاً أن يكون شيئاً محترماً ولكنه لم يستطع .. قال لي جدي مرة أنه أراد أن يكون شيئاً وقد حاول ولكنه اضطر للعمل لمساعدته بعد أن أقعده المرض.. ومع ذلك لم يفقد تفاؤله وتعلم الحدادة وعمل بها.. لكنه لم يستطع أن يمتلك محلاً.. بقي عاملاً في محل يقبض راتباً صغيرا ودائماً كان يحلم أنه سيستطيع أن يمتلك يوما ما أراد .. ثم أحب والدتك ( هكذا قال جدي) كانت تقطن المنزل المجاور .. صبية حلوة.. أحبها وأراد الزواج منها .. وحلم أنه سيصبح يوماً معلماً في محل خاص به وأنه سيغادر هذا الحي الفقير ويبني معها عائلته الصغيرة .. وحلمت معه أن يتحقق هذا الحلم .. وسنة وراء سنة أدركت أمك أن هذا الحلم لن يتحقق.
ابتعد الصبي عن المنزل كثيراً .. ولكنه لم يخف .. فهو يعلم جيداً هذه الدروب وكيف يعود منها .. اشتدت الشمس وبدأ العرق يتصبب منه.. لم تنفذ بعد علب التبغ كلها.. بين الحين والآخر كان يتوقف ليبيع علبة إلى عابر ما.. ويقبض ثمنها ثم يدسه في جيب سرواله ويتحسسها بين الحين والآخر خوفاً أن تضيع منه.. هذه الليرات القليلة ستشتري لنا بعض الطعام وحين أعود مساء ستفرح أمي بها .. لا لن تفرح .. أعلم أنها لن تفرح فهي لم تفرح من زمن بعيد .. بل
لا حديث .. صمت مطبق والمذيع التلفزيوني يعلن آخر تطورات الأوضاع..غاصت في مقعدها .. لفت قدميها بيديها كأنما تخشى أن تسبقاها إلى رغبة الهروب بعيداً.. سعلت مختنقة بغبار الطلع الذي يملأ ذرات الهواء .. همست :
- الجو خانق..
التفت إليها بنظرة غائبة. رد بصوت عميق..
- مسرحية أخرى علينا متابعتها..
أحس عجزاً في قدميه أراد أن يقف ويمضي لم يستطع.. حار في أمره. "كم مرة قررتُ وعجزت..لم تحقق لي حلمي لم تستطع أن تملأ حياتي بطفل واحد، سنوات وأنا أنتظر أملاً لم يبزغ أبداً.. لا بد من حل آخر." قال:
- سأتزوج..
هزت كتفيها. سمعت هذه العبارة كثيراً.. وهل تستطيع فعل شيءٍ..أجابت:
- ستحتلك أخرى ..غريبة تدخل أفقك..
أجاب:
- لن أخذلك سأكون هنا..
فكرت ما فائدة كلمات جميلة، تعرف ما ستؤول إليه الحال..عادت تتابع التلفاز..
محطة تذيع أنباء نصر وإسقاط طائرات معادية، محطة أخرى تعلن توغل التحالف في العمق..
لا تدري، أ تصدق وعوده بالبقاء محباً أم تصدق معرفةً بطبيعته.. رجل يهوى الجمال.. قال جمال الروح أقوى والعشرة لاتهون الانتماء والتاريخ.. ضحكت والجغرافيا ما تفعل بها .. اكتشاف قارات جديدة هضاب خضر ومياه عذراء..
المقاومون يتصدون.. طائرات المغيرين ذباب أزرق يسقطه عجوز بسلاح قديم.
تقاوم غزو صبية بهية لقلب من أحبت كل العمر . أسلحتها قديمة..قالت لها أختها اطلبي الطلاق وغادريه اهجري هذا الهوى، أترضَين لنفسك ذُلاً.. مساءً عادت إلى صدره تنشقت عبير أرضه وظله..أعشابه وشجره.. سألت نفسها هل أستطيع؟
صرخ أحد المقاتلين .. أدافع حتى الموت.. لآخر قطرة من دمي..
وطناً كان لها .. سألته:
- هل الانتصار ممكن؟
- مستحيل..
غصت.. القوى غير متكافئة.. .أتهرب بعيداً؟ أ تغادره؟ أتستطيع الحياة دونه؟ أحست العجز الكامل. مرارة إدراك الحقيقة..
فكر .. هذه المرة سأفعل، إن أرادت البقاء فما أفعل؟ ليس لدي منزل آخر ولن ترضى عروس اليوم وجودها.. لا أستطيع تحمل اثنتين في منزل واحد.. وحلمي بطفل لي والعمر يمضي سريعاً ولا أمل لها.. ستقلب حياتي رأساً على عقب.. تراني سأعتاد حياة مع أخرى كما أحببت الحياة معها.. ربما لا لكن الأمل يبقى احتمالا لابد من تجربته.. حبها كان صرحاً جميلاً مثالاً نصبته في حياتي.. قوياً ومسيطراً .. أكان خطؤها أنه لم يثمر.. خيبتني أشعرتني العجز والقهر.. لابد من أخرى تعيد الأمل..
قالت في نفسها.. أبقى وأقبل بشروطه.. لا داعيَ للتجربة أعرف أني لنْ أستطيع الابتعاد عنه..مافائدة المقاومة، لن يتراجع، أعرف عناده وقوة رغبته..
الذباب الأزرق يحاصر المدينة، يشعلون الحرائق لإبعاده..يقتحم فجوات في الدخان .. ويهدر التلفاز..محطة تقول سقطت مواقع مهمة.. محطة تقول نحاصر فلولهم..
سألت كأنما تحدث نفسها:
- ألا يمكن الانتصار..
أجابها:
لا حديث .. صمت مطبق والمذيع التلفزيوني يعلن آخر تطورات الأوضاع..غاصت في مقعدها .. لفت قدميها بيديها كأنما تخشى أن تسبقاها إلى رغبة الهروب بعيداً.. سعلت مختنقة بغبار الطلع الذي يملأ ذرات الهواء .. همست :
- الجو خانق..
التفت إليها بنظرة غائبة. رد بصوت عميق..
- مسرحية أخرى علينا متابعتها..
أحس عجزاً في قدميه أراد أن يقف ويمضي لم يستطع.. حار في أمره. "كم مرة قررتُ وعجزت..لم تحقق لي حلمي لم تستطع أن تملأ حياتي بطفل واحد، سنوات وأنا أنتظر أملاً لم يبزغ أبداً.. لا بد من حل آخر." قال:
- سأتزوج..
هزت كتفيها. سمعت هذه العبارة كثيراً.. وهل تستطيع فعل شيءٍ..أجابت:
- ستحتلك أخرى ..غريبة تدخل أفقك..
أجاب:
- لن أخذلك سأكون هنا..
فكرت ما فائدة كلمات جميلة، تعرف ما ستؤول إليه الحال..عادت تتابع التلفاز..
محطة تذيع أنباء نصر وإسقاط طائرات معادية، محطة أخرى تعلن توغل التحالف في العمق..
لا تدري، أ تصدق وعوده بالبقاء محباً أم تصدق معرفةً بطبيعته.. رجل يهوى الجمال.. قال جمال الروح أقوى والعشرة لاتهون الانتماء والتاريخ.. ضحكت والجغرافيا ما تفعل بها .. اكتشاف قارات جديدة هضاب خضر ومياه عذراء..
المقاومون يتصدون.. طائرات المغيرين ذباب أزرق يسقطه عجوز بسلاح قديم.
تقاوم غزو صبية بهية لقلب من أحبت كل العمر . أسلحتها قديمة..قالت لها أختها اطلبي الطلاق وغادريه اهجري هذا الهوى، أترضَين لنفسك ذُلاً.. مساءً عادت إلى صدره تنشقت عبير أرضه وظله..أعشابه وشجره.. سألت نفسها هل أستطيع؟










